السيد عبد الله الشبر
45
حق اليقين في معرفة أصول الدين
اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً « 1 » . ثم إن قدرته تعالى عامة لكل المقدورات كما يدل عليه العقل وهو استلزام العجز لولاه ، والنقل من الآيات والروايات . أ - بطلان قول المعتزلة إن اللّه لا يقدر على فعل بعض الأشياء : أما قول المعتزلة انه لا يقدر على القبيح والشر لاستلزامه الظلم باطل ، فإن القدرة على القبيح ليست بظلم ، فسبحانه قادر على ذلك منزه عن فعله ، وقد فروا من الظلم ووقعوا في العجز ، ونحن بفضل اللّه نفينا كلا منهما عنه تعالى ، والمؤمن الصالح قادر على المعاصي والشرور ولا يفعلها مع قدرته عليها لعلمه بقبحها ولا يقال هو عاجز عنها ، قال اللّه تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً « 2 » . وقال تعالى : وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً « 3 » . وقال تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 4 » . ب - بطلان قول الأشاعرة بأن اللّه يفعل الشر : وقول الأشاعرة بنسبة فعل الشر إليه تعالى ووقوعه منه باطل أيضا ، لأنه ظلم مناف للحكمة وهم قد فروا من الشرك في خلق الأفعال زاعمين أن في أفعاله تعالى الشرور وقد وقعوا في الظلم الذي هو كفر أيضا ، ولا قبح في أفعاله تعالى بل كلها خير لا شر فيها ، ولأن ذلك مناف للقدرة والعلم والحكمة وخفاء الحكمة لا يدل على عدمها ولا يلزم العجز من عدم فعل الشرور والقبائح ، فإن أولياء اللّه قادرون عليها ولا يفعلونها لقبحها ، فكيف بخالقهم . ولا يلزم العجز أيضا بعدم وجود الممتنع كشريك الباري واجتماع الضدين ، ولا ينافي ذلك عموم قدرته تعالى لأن ذلك ممتنع لذاته عن قبول الوجود وعدم قابليته واستعداده لتعلق القدرة ، لا لأنه تعالى ليس بقادر على ذلك فإنه تعالى لا يوصف بالعجز . وقد روى الصدوق في التوحيد وغيره عن الصادق عليه السّلام : إن إبليس قال لعيسى بن مريم أيقدر ربك على أن يدخل الأرض في بيضة لا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة . فقال عيسى عليه السّلام : ويلك إن اللّه تعالى لا يوصف بعجز ومن أقدر ممن يلطف الأرض ويعظم
--> ( 1 ) سورة الأحزاب ؛ الآية : 27 . ( 2 ) سورة فاطر ؛ الآية : 44 . ( 3 ) سورة الجن ؛ الآية : 12 . ( 4 ) سورة يس ؛ الآية : 82 .